ابن إدريس الحلي
168
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
معنى عفريت مارد قوي داهية . وقوله « أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ » أي : من مجلسك الذي تقضي فيه ، في قول قتادة . « وإِنِّي عَلَيْه » يعني : على الإتيان به في هذه المدة . « لَقَوِيٌّ أَمِينٌ » وفي الآية دلالة على بطلان قول من يقول القدرة مع الفعل ، لأنه أخبر أنه قوي عليه ولم يجئ بعد بالعرش . وقال ابن عباس : أمين على فرج المرأة . فقال عند ذلك « الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ » قال ابن عباس وقتادة : هو رجل من الانس كان عنده علم اسم اللَّه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب . وقيل : هو « يا الهنا واله كل شيء يا ذا الجلال والإكرام » . وقال الجبائي : الذي عنده علم من الكتاب سليمان عليه السّلام قال ذلك للعفريت ليريه نعمة اللَّه عليه . والمشهور عند المفسرين الأول . وقوله « أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » قيل : في معناه قولان : أحدهما : قال مجاهد : ان ذلك على وجه المبالغة في السرعة . الثاني : قال قتادة معناه قبل أن يرجع إليك ما يراه طرفك . وقيل : قبل أن يرجع إليك طرفك خاسئا إذا فتحتها وأدمت فتحها . وقال قوم : يجوز أن يكون اللَّه أعدمه ثم أوجده في الثاني بلا فصل بدعاء الذي عنده علم من الكتاب . سورة القصص فصل : قوله « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ » الآية : 2 - 3 .